البشرية تحتاج الى النبي صلى الله عليه وسلم

كتبهامختار بن مسلم ، في 27 فبراير 2009 الساعة: 18:04 م

بسم الله الرحمان الرحيم

محمد مهدي عاكف

جاء الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا برسالة الإصلاح والهدى والناس فريقان: ظالم عاتٍ متجبِّر، يملك كل شيء، ويملأ الأرض عُلُوًّا وفسادًا، ومظلوم مقهور محروم، لا يستطيع حتى أن يُطالب بحقه.

ولم يكن أحدٌ يخطر بباله أن يُصلِح هذا الفساد، أو أن يقوم ليهزَّ هؤلاء الناسَ ويُعيدهم إلى رشدهم، ولم يجرؤ أحد أن يقوم فيقول لهم: ما أنتم فيه ضلالٌ يجب أن تخرجوا منه! ما أنتم فيه فساد يجب أن يُصْلَح!

فلما أذن الله لهذه الظلمات أن تنكشف، ولهذا الفساد أن ينقشع ابتعث محمدًا صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه أعظم رسالة ختم بها الرسالات.

جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى البشرية، فبدأ مشروعًا إصلاحيًّا جديدًا، يُصلح به الناس، ويصلح لهم دينهم ودنياهم، آخرتهم وأولاهم، وكان دائمًا يدعو ربه فيقول: اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي“.

رسالة المساواة الإنسانية

كانت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحةً في المساواة بين الخلق ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وقائمةً على أساس واضحأَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى.

رسالة الحرية والوحدة وترك العصبية

كانت دعوته صلى الله عليه وسلم حربًا على كل صور العدوان والاستبداد السياسي والفكري والعقلي والاجتماعي… حرب على كل صور الظلم التي تقع في المجتمعات، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً). كانت هذه الدعوة الكريمة حربًا على التعصب للجنس أو القبيلة أو العائلة؛ فقال صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ[أي كبر] الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلاَنِ [الخنافس]الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ.

رسالة الصبر حتى على أذى المخالفين

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الذين يتصورون أن غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ناقصو الحقوق، فيقول: مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا وَانْتَقَصَهُ وَكَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

رسالة الحماية للحق والدفاع عنه

أما حين يخرج هؤلاء على نظام الأمة أو يعتدون عليها أو يظاهرون الأعداء عليها فلا مجال للتهاون ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ).

ما أشبه الليلة بالبارحة!

حين ننظر في عالم اليوم نرى ردة جاهلية إلى قيم الظلم والإفساد، فمنذ أن تأخرت الأمة التي حملت قيم الرسالة المحمدية وجاهدت بها العالمين وأرست دعائمها، وتقدمت أمم الغرب تقدمًا ماديًّا، ومالت كفة ميزان القوة لصالحها، انطلقت تستعمر أمم الشرق، وتنهب ثرواتها، وتعمل على محو هوياتها، وتجتهد في طمس ثقافاتها، وترتكب في سبيل ذلك مجازر وحشية، وهو استعمار عانت منه سائر أمم آسيا وإفريقيا، حتى أعلنت البشرية عن رغبتها في التواصل والعيش المسالم، وأعلنت عن قيام كيانات دولية لرعاية الحقوق عقب حروب كونية دامية حصدت أرواح عشرات الملايين، فأعلن عن قيام الأمم المتحدة، وعن إنشاء مجلس الأمن، وغير ذلك من المؤسسات التي تدعو في ظاهرها إلى قيم الحرية والعدالة والمساواة الإنسانية، لكن ذلك ظل شعارات فارغة بلا مضمون، وبقيت القوة العسكرية الهائلة التي تمتلكها الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا هي التي تتخذ القرارات التي تتحكم بمصير العالم، بصورة عنصرية منحازة، وشواهد هذا الانحياز كثيرة لا تخطئها عين مراقب.

قضية فلسطين والانحياز الظالم

إن أوضح صورة لهذا الانحياز الظالم تتمثل في إقامة الكيان الصهيوني المسمى دولة “إسرائيل” على أرض فلسطين... فهي دولة لا أصل لها، ليست شعبًا عاش على أرض وارتبط بها فكان له كيان طبيعي، بل هو مجموعات من العصابات المجرمة من عناصر شتى من دول مختلفة، لا يربطها إلا الفكرة الصهيونية، تركت بلادها الأصلية لتقيم كيانًا مخترعًا على أرض فلسطين، على حساب شعب فلسطين، أنشئ بقرار دولي ظالم عام 1947م، بمباركة من الدول الكبرى الاستعمارية وفي مقدمتها أمريكا.

 

وبدأت تلك العصابات إنشاء كيانها بمجازر وحشية، وعمليات إبادة وتهجير قسري لشعب فلسطين، تحت سمع العالم وبصره، ولم تكتف بما جاء في قرار التقسيم الظالم أصلاً، بل أمدتها أمريكا ودول الاستكبار العالمي بالأسلحة الهائلة والمتقدمة لتغتال بقية أرض فلسطين وتتجاوزها إلى أراضٍ عربيةٍ أخرى، في حروب متتالية ومجازر متتابعة في سائر الدول العربية المحيطة بفلسطين، متحدية كل القرارات الشكلية التي أصدرتها الأمم المتحدة بشأن قضية فلسطين، وأعلنت بوقاحة عجيبة رفضها لعودة اللاجئين أو حتى العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967، دون أن تفكر تلك الأمم المتحدة في اتخاذ خطوات عملية لإجبارها على احترام القرارات التي أصدرتها، مع كونها قرارات ظالمة تعطي من لا حق له ما لا حق لها في إعطائه.

 

ظلم عجيب!

في كل يوم يكشف العالم الغربي عن نفاق من لون جديد، فبينما يعلن عن الدعوة للديمقراطية والحرية، ويعلن عن حق الشعوب في الدفاع عن نفسها ومقاومة المستعمر لأراضيها؛ فإنه ينكر هذا الحق على الشعوب العربية والإسلامية، وعلى الأخص شعب فلسطين.

 

وبينما يتصدى الفيتو الأمريكي لكل قرار يدين الاعتداءات والمجازر الصهيونية التي تطال البشر والشجر والحجر، فإنه لا يجد غضاضةً في وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وبينما لا تتحرك الزعامات الغربية ولا يستفزها منظر الدماء والأشلاء لأطفال فلسطين تحت نار الأسلحة الفسفورية المحرمة؛ فإنها تبادر للاجتماع على عجل لمحاصرة المجاهدين ومنع إيصال السلاح الخفيف إلى أيديهم، ولا تتأخر في إرسال بوارجها وطائراتها واستخباراتها وتقديم تقنياتها العلمية لإحكام الحصار على الشعب المظلوم الأعزل المقاوم.

 

وبينما يجاهد مدعي محكمة الجنايات الدولية لاستصدار قرار دولي لإدانة الرئيس السوداني بجرائم إبادة جماعية مختلقة ومفتراة؛ لا تكاد تسمع له ولا لغيره صوتًا عن تقديم القادة الصهاينة لمحكمة الجنايات الدولية وهم الذين ارتكبوا جرائمهم على مرأى ومسمع من القاصي والداني ورآها العالم كله لحظة بلحظة على شاشات التلفزة وسمعها ساعة بساعة على موجات الأثير!

 

وفي الوقت الذي تجتهد فيه جمعيات حقوق الإنسان وجمعيات حقوق الحيوان المرتبطة بالمنظمات الدولية في إدانة أي عملية يسقط فيها قتيل غربي أو يهودي؛ فإنها تصمت صمت القبور عما نقلت شاشات التلفزة من جرائم صهيونية وحشية راح ضحيتها آلاف الأطفال والنساء والشيوخ، وراح بعضها يقلب الحقائق، ويبرر العدوان ويزعم أنه دفاع عن النفس، وفي نفس الوقت يدين المقاومة لهذا العدوان ويعتبرها اعتداء غير مبرر! وحتى الذين لم يملكوا أن ينكروا جرائم الصهاينة الوحشية وراحوا- على استحياء- يدينونها لم ينسوا أن يدينوا معها المقاومة الشريفة، فيساوون بين الضحية والجلاد، وهو ما فعلته منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير.

العدل وحده سبب الاستقرار الإنساني

إن البشرية اليوم في أمس الحاجة إلى رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- وإلى القيم التي جاء بها؛ لإسعاد الدنيا وتصحيح مسار البشرية، وإنه لا سبيل لاستقرار الكون إلا بالرجوع إلى القيم التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من المساواة والحرية والعدالة والإقرار بالحقوق لأصحابها. فهل يتلقف العقلاء في هذا العالم من السياسيين والمفكرين والحقوقيين هذه الدعوة الكريمة دعوة الحق التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم؟

على عقلاء الدنيا أن يفتحوا لها عقولهم وقلوبهم ليخرجوا من هذا الاضطراب والفساد العالمي الممسك بخناق العباد، فلا تزال دعوته الكريمة معلنة سبيل النجاة ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(.

والله أكبر ولله الحمد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : علم و عمل | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر